السيد محمدحسين الطباطبائي
84
الإعجاز والتحدى في القرآن الكريم
الفصل الثالث حقيقة التأويل في القرآن الكريم فسر قوم من المفسرين التأويل بالتفسير وهو المراد من الكلام ، وإذ كان المراد من بعض الآيات معلوما بالضرورة كان المراد بالتأويل على هذا من قوله تعالى : وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ « 1 » ، هو المعنى المراد بالآية المتشابهة فلا طريق إلى العلم بالآيات المتشابهة على هذا القول لغير اللّه سبحانه أو لغيره وغير الراسخين في العلم . وقالت طائفة أخرى : إن المراد بالتأويل : هو المعنى المخالف لظاهر اللفظ وقد شاع هذا المعنى بحيث عاد اللفظ حقيقة ثانية فيه بعد ما كان بحسب اللفظ لمعنى مطلق الإرجاع أو المرجع . وكيف كان فهذا المعنى هو الشائع عند المتأخرين كما أن المعنى الأول هو الذي كان شائعا بين قدماء المفسرين ، سواء فيه من كان يقول : إن التأويل لا يعلمه إلّا اللّه ، ومن كان يقول : إن الراسخين في العلم أيضا يعلمونه كما نقل عن ابن عباس ، أنه كان يقول : أنا من الراسخين في العلم وأنا أعلم تأويله . وذهبت طائفة أخرى : إلى أن التأويل معنى من معاني الآية لا يعلمه إلّا اللّه تعالى ، أو لا يعلمه إلّا اللّه والراسخون في العلم مع عدم كونه خلاف ظاهر اللفظ فيرجع الأمر إلى أن للآية المتشابهة معاني متعددة بعضها تحت بعض ، منها ما هو تحت اللفظ يناله جميع الأفهام ، ومنها ما هو أبعد منه لا يناله إلّا اللّه سبحانه أو هو تعالى والراسخون في العلم .
--> ( 1 ) آل عمران - 7 .